محمد السيد علي بلاسي
305
المعرب في القرآن الكريم
إقليد على وزن مفتاح وجمعت على مقاليد ، واشتهرت الكلمة بصيغة الجمع بسبب ورودها في القرآن الكريم ونسي مفردها ، ولذا قال الأصمعي : المقاليد لا واحد لها ، ثم اشتقوا منه مفردا جديدا وهو مقليد على وزن إقليد « 1 » . يقول ابن قتيبة : « له مقاليد السماوات والأرض » : أي مفاتيحها وخزائنها ، واحدها « إقليد » . يقال : هو فارسي ، معرب ( إكليد ) « 2 » . وفي المعرّب للجواليقي : قال ابن دريد : « الإقليد » والجمع « مقاليد » « 3 » . يقول السيوطي : حكى ابن الجوزي أن « المقاليد » : المفاتيح بالنبطية . وقال الفريابي : عن مجاهد في قوله تعالى : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال : مفاتيح بالفارسية . وقال ابن دريد والجواليقي : الإقليد والمقليد المفتاح ، فارسي معرب « 4 » . أقول : وهذه المفردة يونانية الأصل ، وأصلها في هذا اللسان : Klidha : ( كليدا ) ، وتعني مفتاح . ومنها دخلت الفارسية ( كلبد ) . وأرى أن اللفظ المعرب مأخوذ من اليونانية مباشرة ؛ والدليل على ذلك أن المعرب زادوا في أولها همزة ، وإنما يزيدونها في كلمة تبدأ بالسكون . واللفظ الفارسي متحرك الأول . ومن اليونانية دخلت السريانية : ( قليدا ) و ( اقليدا ) بمعنى المفتاح والإبزيم « 5 » .
--> ( 1 ) المعرب والدخيل : د . السبحان ، ص 463 . ( 2 ) تفسير غريب القرآن : ص 384 . ( 3 ) المعرب : للجواليقي ، ص 68 ، 362 . ( 4 ) المهذب : للسيوطي ، ص 88 ، 89 ، وانظر : الأصل والبيان : 22 . ( 5 ) المعرب والدخيل : د . السبحان ، ص 15 - بتصرف - . وراجع : غرائب اللغة العربية ص 253 .